اسماعيل بن محمد القونوي
33
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يكون الصلاة صحيحة بقراءة كل فرد من أفرادها وهو خلاف ما عليه الفقهاء وقد أشبعت الكلام في تحقيق هذا المرام بعون اللّه الملك العلام في سورة الفاتحة . قوله : ( وبتوسيط الألف بينهما ) عطف على قوله بتحقيق الهمزة قوله ( محققتين ) حال أي حال كون الهمزتين محققتين معا لا الأول فقط وهذه قراءة قالون وهشام ( وبتوسيطها ) أي وقرىء بتوسط الألف بينهما حال كون الهمزة ( والثانية ) فقط ( بين بين ) مع تحقيق الأولى ( وبحذف الاستفهامية ) أي وقرىء بحذف الهمزة الاستفهامية مع حركتها كما دل قوله : وبحذف الاستفهامية وبحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها وهو الميم في عليهم وفي الكشاف وتحذف حروف الاستفهام وبحذفه وإلقاء حركته على الساكن قبله قال القطب أي قرىء بحذف حرف الاستفهام وإلقاء حركة الهمزة الأخرى على الساكن قبله فيقال عليهم أَ أَنْذَرْتَهُمْ كما قيل : قَدْ أَفْلَحَ [ الأعلى : 14 ] وليس معناه إلقاء حركة همزة الاستفهام على الساكن قبله حتى يقال عليهم أأنذرتهم لأنه ما قرأه أحد فالضمير في إلقاء حركته لا يرجع إلى حرف الاستفهام بل إلى الحرف الأخير فإن قلت لعل الآية حذف منها همزة الفعل أجيب بأن حذف همزة الماضي ليس يثبت بخلاف همزة الاستفهام أقول هذا التركيب على أي وجه يأول لا يخلو عن اضطراب فإنه إن رجع الضمائر في قوله وبحذفه وإلقاء حركته وقبله إلى حرف الاستفهام فإن ثبت همزة الفعل حينئذ يلزم الثقل مع أن هذه القراءة لم توجد من القراء وإن لم تثبت بأن كانت القراءة على حذفها فحذفت همزة الاستفهام وألقيت حركتها إلى الساكن قبلها فهذا ليس بثبت فإنه قد ثبت جواز حذف همزة الاستفهام وأما حذف همزة الفعل في الماضي فبعيد إذ لم يثبت ذلك في لغة العرب وإن رجع الضمائر إلى الحرف الأخير على ما ذهب إليه القطب ففيه تفكيك النظم والإضمار قبل الذكر والارتكاب لما لا دلالة عليه من اللفظ فأقول الضمائر كلها إلى حرفي الاستفهام فح يكون عليهم اانذرتهم ثم وصل الميم المفتوحة إلى نون انذرتهم بحذف الف القطع مع فتحها وهو همزة أفعل وهذا جائز عند القراء كحذف همزة أنعمت عليهم عند الوصل بعد نون صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 7 ] مع أن النون مفتوحة من الأصل لا ينقل همزة أنعمت إليها وشراح الكشاف توهموا من تمثيله بقد أفلح أن همزة ميم عليهم هي التي نقلت من همزة افعل وهي همزة انذرتهم فوقعوا في الحيرة والأمر مشكوك قال ابن جني حذف الهمزة قراءة ابن محيصن وهو للتخفيف كراهة اجتماع الهمزة والقرينة مجيء أم وقد تحذف في غير موضع منه بيت الكتاب : لعمري ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان أي ابسبع فالقراءة بتحقيق الهمزتين لابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وبتخفيف الثانية بين بين لابن كثير ونافع وأبي عمرو وهشام وورش يبدلها ألفا والقياس أن تكون بين بين وابن كثير لا
--> - تختلف به وهو المسمى بالهيئة وقبيل الأداء كالإمالة وتخفيف الهمزة والتفخيم ونحوها فقيل كلها متواترة لأنها لو لم تكن متواترة لزم أن يكون بعض القرآن غير متواتر واللازم باطل كذا في المرآة وفي شرح مختصر الأصول القراءات السبع منها ما هو من قبيل الهيئة كالمد واللين والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوها وذلك لا يجب تواتره انتهى ولا يخفى ضعفه إذ لو لم يجب تواتره فبأي طريق ارتقى عدده إلى السبع والقول بأن ذلك يتحقق باختلاف جوهر اللفظ نحو مالك وملك وهذا متواتر بعيد إذ بمجرد ذلك لا يرتقي إلى السبع فالصواب ما نقلناه أولا والجواب الذي ذكرناه من قبل المص مغن عن مثل هذا القول الواهي .